رجال الإسلام ونساؤه : سعد بن الربيع

إرسال إلى صديق طباعة PDF
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 

رجال الإسلام ونساؤه

سعد بن الربيع

أنصاري خزرجي شهد بيعة العقبة الأولى والثانية أحد النقباء الإثني عشر، شهد بدرا واستشهد يوم أحد.

كرم أخوّته ومراعاته لحقوقها: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة آخى بين أصحابه من المهاجرين والأنصار لتقوية الرابطة العامة بالرابطة الخاصة فآخى بين سعد بن الربيع وعبدالرحمن بن عوف ، وكان سعد من أكثر الأنصار مالا وكان متزوجا امرأتين فرأى من حق هذه الأخوّة بينه وبين أخيه المهاجري أن يشاطره ما عنده فقال لعبدالرحمن {إني أكثر الأنصار مالا فأقسم لك نصف مالي وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها فإذا حلت تزوجها ، فقال له عبدالرحمن : بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق} البخاري .فلم يكتف سعد بالنزول لأخيه عن شطر ماله حتى أراد النزول له عن إحدى زوجتيه لأنه يعلم أنّ الأخوة ليست وصفا يكفى أن يثبت بالألسنة بل هي رابطة وعقيدة لا تحققها إلا الأفعال وهذه هي حقيقة الأخوة خاصة كانت أو عامة فالمسلم الذي يشعر بأخوة الإسلام شعورا صحيحا ويعتقدها اعتقادا صادقا هو الذي يشاطر المسلمين في سرائهم وضرائهم ويشركهم معه فيما عنده من خير بقدر ما استطاع ، فأمّا من لم يهتم بأمورهم وقبض يده عن مواساتهم وشح بالفرض والمستحب من الصدقة عليهم فهو كاذب في أخوته جاهل بحقيقة الآخرة وقد قال الله تعالى (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ) وقال صلى الله عليه وسلم :{لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لها ).

صدقه ما عاهد الله عليه: كان يوم بلاء وتمحيص وكان هذا الصحابي من أبطال اليوم وممن أبلى فيه البلاء الحسن وجاهد حتى سقط مطعونا باثنتي عشرة طعنة وتفقده رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجده في الناس فقال من يأتي بخبر سعد بن الربيع فقال رجل -هو أبي بن كعب – أنا ، فجعل يطوف بين القتلى ، فقال له سعد بن الربيع ما شأنك فقال الرجل بعثني رسول الله لآتيه بخبرك ، قال {اذهب إليه فأقرئه مني السلام وأخبره أنني طعنت اثنتي عشرة طعنة وأني أنفذت مقالتي ،وأخبر قومك أنهم لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحد منهم حي } الموطأ.

فالنبي صلى الله عليه وسلم لم ينسه ما هو فيه من مصاب عظيم غي ذلك اليوم ما عليه من تفقد أصحابه وهذا السيد الجليل لم ينسه ما فيه من ألم الجراح وحالة الاحتضار من إبلاغ سلامه للنبي صلى الله عليه وسلم ومن النصح لقومه بما عليهم من حفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخر واحد منهم وفاء بما عاهدوه عليه ليلة العقبة.

فالمسلم لا ينسيه ألم يصيبه في سبيل الله ما بقي عليه من الواجبات لدينه ولا يترك النصح حتى في أشد الأحوال ويبذل في سبيل الوفاء على ما عاهد الله عليه نفسه راضيا مغتبطا، هكذا كان الصحابة يبذلون في حفظ النبي صلى الله عليه وسلم أرواحهم والتابعون لهم من المسلمين هم الذين يبذلون في حفظ دينه من بعده كل عزيز، فحياته صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ببقائه فيهم سالما وحياته صلى الله عليه وسلم في أمّته ببقاء دينه فيهم قائما.

والحمد لله لا تزال طائفة قائمة على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون.